الإقرار الضريبي هو النموذج الذي تُعلن فيه الشركة للهيئة أرقامها: ما باعته وما اشترته وما ربحته. وعلى هذه الأرقام تُحسب الضريبة أو الزكاة المستحقة.
ويظن كثيرون أن المهم هو تقديم الإقرار قبل موعده. لكن هيئة الزكاة والضريبة والجمارك تسأل عن أمرين منفصلين: هل قُدّم في موعده؟ وهل أرقامه صحيحة؟ وقد تفرض غرامة على كل منهما، حتى لو التزمت الشركة بالآخر.
نشرح في هذا المقال متى تقدّم الشركة إقراراتها، وما الغرامات التي أعلنتها الهيئة، وما معنى أن يكون الإقرار «سليمًا»، وماذا تفعلون إن اكتشفتم خطأً بعد التقديم.
متى تقدّم الشركة إقراراتها؟
| الإقرار | ما هو | موعده |
|---|---|---|
| ضريبة القيمة المضافة | ضريبة غير مباشرة تُفرض على السلع والخدمات، استيرادًا وتوريدًا، وتُحصَّل في كل مرحلة من الإنتاج والتوزيع، ويتحمّلها في النهاية المستهلك | كل شهر إن زادت إيرادات الشركة على ٤٠ مليون ريال، وكل ٣ أشهر في غير ذلك. وآخره آخر يوم من الشهر التالي لانتهاء الفترة |
| ضريبة الاستقطاع | ضريبة تُخصم من المبالغ التي تدفعونها لجهة خارج المملكة | العاشر من الشهر التالي لشهر الدفع |
| الإقرار السنوي (الزكاة أو ضريبة الدخل) | حساب السنة كلها | خلال ١٢٠ يومًا من نهاية السنة. فالسنة المنتهية في ٣١ ديسمبر موعدها في نهاية أبريل تقريبًا |
والمطلوب في كل حالة هو التقديم والسداد معًا في الموعد. فتقديم الإقرار دون سداد الضريبة المستحقة لا يُعدّ التزامًا كاملًا، وسنرى ذلك في الغرامات.
ماذا يعني أن يكون الإقرار «سليمًا»؟
أربعة أمور، ولا يغني أحدها عن الباقي:
- أرقام من دفاتر الشركة الفعلية. لا من التقدير ولا من الذاكرة. وتشترط الهيئة على المنشآت الخاضعة لضريبة الدخل أن تمسك دفاترها وحساباتها باللغة العربية.
- كل عملية في خانتها الصحيحة. هل البيعة خاضعة لضريبة القيمة المضافة أم معفاة منها؟ وهل المبلغ المدفوع لجهة خارج المملكة أتعاب استشارية أم إتاوة؟ الخطأ في هذا يغيّر الضريبة. وقد شرحنا حالتين منه في مقالين: ضريبة القيمة المضافة والخدمات المستوردة، وضريبة الاستقطاع واتفاقيات الازدواج الضريبي.
- مستند خلف كل رقم. فلا تسترد الشركة ضريبة القيمة المضافة التي دفعتها على مشترياتها إلا بفاتورة ضريبية صحيحة أو مستند جمركي.
- تقديم وسداد في الموعد.
الغرامات التي أعلنتها الهيئة
في ضريبة القيمة المضافة:
- التأخر في تقديم الإقرار: من ٥٪ إلى ٢٥٪ من الضريبة التي كان يجب الإقرار بها.
- التأخر في سداد الضريبة: ٥٪ من الضريبة المستحقة عن كل شهر تأخير، ولو لم يكتمل الشهر.
- إقرار غير صحيح يجعل الضريبة المحسوبة أقل من الواجبة: ٢٥٪ من الفرق بينهما، وللهيئة أن ترفع النسبة إلى ٥٠٪.
- عدم التسجيل في ضريبة القيمة المضافة في المدة المحددة: ١٠ آلاف ريال.
- تحصيل الضريبة من العملاء دون تسجيل، ومنه إصدار فاتورة ضريبية من غير مسجَّل: حتى ١٠٠ ألف ريال.
- عدم الاحتفاظ بالفواتير والدفاتر والسجلات والمستندات المحاسبية: حتى ٥٠ ألف ريال.
- منع موظفي الهيئة من أداء عملهم: حتى ٥٠ ألف ريال.
- مخالفة أي حكم آخر في نظام القيمة المضافة أو لائحته التنفيذية: حتى ٥٠ ألف ريال.
- تقديم مستندات غير صحيحة بقصد التهرب من الضريبة، أو نقل بضائع من المملكة أو إليها دون سداد الضريبة: لا تقل الغرامة عن الضريبة المستحقة، ولا تزيد على ثلاثة أمثال قيمة السلعة أو الخدمة.
- تكرار المخالفة خلال ٣ سنوات من القرار النهائي فيها: قد تضاعف الهيئة الغرامة.
في ضريبة الدخل:
- التأخر في تقديم الإقرار بعد ١٢٠ يومًا من نهاية السنة: تحسب الهيئة الغرامة بطريقتين وتأخذ الأعلى. الأولى ١٪ من إجمالي إيرادات الشركة بحد أقصى ٢٠ ألف ريال. والثانية نسبة من الضريبة غير المسدَّدة تزيد كلما طال التأخير: ٥٪ إن لم يتجاوز ٣٠ يومًا، و١٠٪ إن تجاوزها، و٢٠٪ إن تجاوز ٩٠ يومًا، و٢٥٪ إن تجاوز سنة.
- يُعدّ في حكم عدم التقديم أيضًا: عدم استخدام النموذج المعتمد، وعدم سداد الضريبة المستحقة خلال مدة التقديم.
- التأخر في سداد الضريبة: ١٪ من الضريبة غير المسدَّدة عن كل ٣٠ يومًا.
- معلومات كاذبة أو تحايل بقصد التهرب: ٢٥٪ من الفرق الضريبي.
- عدم التسجيل في المدة النظامية: ١٠٠٠ ريال للشخص الطبيعي، و١٠ آلاف لشركة المساهمة، و٥ آلاف لغيرهما.
في ضريبة الاستقطاع: ١٪ من الضريبة غير المسدَّدة عن كل ٣٠ يومًا من التأخير.
الخطأ غير المقصود والتحايل
تفرّق الهيئة بين الخطأ والتحايل. فإذا قدّم المكلف أو محاسبه القانوني معلومات كاذبة بقصد التهرب من الضريبة، فتفرض الهيئة في ضريبة الدخل ٢٥٪ من الفرق الضريبي. وتشمل صور التحايل: دفاتر لا تعكس حقيقة الشركة، وفواتير مصطنعة أو معدَّلة لتقليل الأرباح، وإخفاء نشاط خاضع للضريبة، وإتلاف الدفاتر قبل الفحص.
أما الخطأ غير المقصود فلا يُعدّ تحايلًا، لكن غرامته قائمة. وحسن النية مهم، غير أنه لا يغني عن صحة الأرقام.
أخطاء شائعة
- تقديم الإقرار قبل مطابقة أرقامه مع الدفاتر والمستندات.
- استرداد ضريبة القيمة المضافة على المشتريات دون فاتورة ضريبية صحيحة، أو على مشتريات لا تتصل بالنشاط مثل الترفيه والسيارات.
- نسيان احتساب ضريبة القيمة المضافة على الخدمات التي تشترونها من جهة خارج المملكة.
- استقطاع نسبة واحدة من كل دفعة لجهة خارجية، دون تحديد نوع الدفعة ولا النظر في اتفاقية الازدواج الضريبي.
- التأخر في إصدار الإشعارات الدائنة أو المدينة، وهي مستندات تصحّح الفاتورة بالزيادة أو النقص. ومدتها ١٥ يومًا بعد نهاية الشهر الذي وقع فيه ما يستوجبها.
- اختلاف أرقام الإيرادات بين إقرار وآخر دون تفسير. فالهيئة تستلم كل إقراراتكم، فاحرصوا أن يكون عندكم تفسير مكتوب لأي فرق.
- ترك خطأ مكتشف دون تصحيح حتى «الدورة القادمة».
إذا اكتشفتم خطأً بعد التقديم
لا تنتظروا أن تكتشفه الهيئة. والطريق يختلف بحسب حجم الخطأ، وهذا في ضريبة القيمة المضافة.
إذا كان النقص في الضريبة أقل من ١٥ ألف ريال (وهو الحد الذي تضعه المادة ٦٣ من اللائحة التنفيذية): تصحّحونه في إقرار الفترة التي اكتشفتم فيها الخطأ، لا بتعديل الإقرار القديم. ففي الإقرار خانة اسمها «التصحيحات»، تضيفون فيها المبلغ الناقص إلى الضريبة المستحقة. ومن أمثلة الهيئة في دليلها لتعديلات اللائحة التنفيذية: شركة قدّمت إقرار الربع الأول، ثم اكتشفت أن الضريبة فيه ناقصة ١٠ آلاف ريال. فتضيف الـ١٠ آلاف في خانة «التصحيحات» من إقرار الفترة التي اكتشفت فيها الخطأ.
وإن كان النقص ١٥ ألف ريال فأكثر: فالطريق مختلف ويلزم فيه إخطار الهيئة، فاستشيروا قبل التصحيح.
وإن كانت الضريبة التي أقررتم بها أكثر من اللازم: فتصحّحونها بتعديل المبلغ في إقرار لاحق، خلال المدة التي تحددها اللائحة.
وللإقرارات غير القيمة المضافة طرق تصحيح خاصة بها. فاستشيروا قبل أن تختاروا الطريق، لأن اختيار طريق خاطئ قد يضيف مخالفة جديدة.
هل نعتمد على مبادرة إلغاء الغرامات؟
أعلنت الهيئة مبادرة لإلغاء الغرامات والإعفاء من العقوبات المالية، ومدّدتها حتى ٣١ ديسمبر ٢٠٢٦. لكنها تشمل الإقرارات التي حلّ موعدها حتى ٣٠ يونيو ٢٠٢٦ فقط، ولا تشمل ما بعد ذلك ولا مخالفات التهرب. وتشترط أن تكون الشركة مسجّلة لدى الهيئة، وأن تقدّم كل إقراراتها المستحقة، وأن تسدّد الضريبة أو تتقدم بطلب تقسيط.
فهي تخفف أثر الماضي، ولا تصلح أن تبنوا عليها خطتكم للمستقبل.
قائمة تحقق قبل أن تضغطوا «تقديم»
- هل عندكم جدول بمواعيد الإقرارات، ومسؤول عنه؟
- هل أُقفلت الفترة وطابقت أرقامها كشوف البنك والمستندات؟
- هل صُنّفت كل عملية بيع، وكل دفعة لجهة خارج المملكة، تصنيفها الصحيح؟
- هل لكل ضريبة قيمة مضافة تستردونها فاتورة ضريبية أو مستند جمركي؟
- هل راجع الإقرارَ شخص غير من أعدّه؟
- هل جُهّز السداد ليكون في موعد التقديم نفسه؟
- هل حُفظ الإقرار ومستنداته في ملف واحد يسهل إبرازه؟
هذا المقال للتعريف العام، ولا يُعدّ رأيًا مهنيًا في حالة بعينها. المواعيد والغرامات المذكورة وفق ما أعلنته هيئة الزكاة والضريبة والجمارك في أدلتها وإعلاناتها المنشورة، وقد روجعت في ١٢ أكتوبر ٢٠٢٦، وقد تتغيّر بعد ذلك، ومنها المبادرات المؤقتة. وإن احتجتم إلى مراجعة إقرار قبل تقديمه، يمكنكم التواصل معنا.
